الزيارات : 214
التصنيفات : الاخبار, المناسبات

بعد أن عاد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) من الحج من بيت الله تعالى فى السنة العاشرة للهجرة الى المدينة، فلما وصل الى موضع اسمه (غدير خم) بين مكة والمدينة نزلت عليه هذه الآية الكريمة: (يا أيّها الرسول بلّغ ما اُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس).

فجمع الرسول (صلى الله عليه وآله) الناس، وحمد الله وأثنى عليه وقال: (إنّي دُعيت ويُوشك أن اُجيب… وإنّي مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي…). ثم نادى بأعلى صوته: (ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟)، فقالوا: بلى، فقال لهمـ بعد أن أخذ بيد علي (عليه السلام) ورفعها – : (فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله).

وبعد ذلك توجّه الرسول (صلى الله عليه وآله) الى المدينة المنورة، فلما وصلها عقد لواءً وسلّمه إلى اُسامة بن زيد بجيش ليتجه به الى الشام، ووضع تحت إمرته وجوهاً من المهاجرين والأنصار (وفيهم أبوبكر وعمر وأبو عبيدة). وفي أثناء ذلك شكا الرسول الأكرام (صلى الله عليه وآله) من مرضه، واستمر به المرض أياماً وثقل عليه المرض، فجاءه بلال عند صلاة الصبح والرسول (صلى الله عليه وآله) مغمور بالمرض، فنادى بلال: الصلاة رحمكم الله، فقال له (صلى الله عليه وآله): (يصلي بالناس بعضهم)، فقالت عائشة: مروا أبابكر فليصل بالناس، وقالت حفصة: مروا عمر…. فأخذ الرسول (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) والفضل بن العبّاس فأعتمدها ورجلاه تخطّان الأرض من الضعف، فلما خرج الى المسجد وجد أبابكر قد سبق الى المحراب، فأومأ إليه بيده فتأخّر أبوبكر، وقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبّر وابتدأ بالصلاة، فلما سلّم وانصرف الى منزله استدعى أبابكر وعمر وجماعة حضروا المسجد ثم قال: (ألم آمركم أن تنفذوا جيش اُسامة؟) فقال أبوبكر: إنّي كنت خرجت ثم عدت لاُحدث بك عهداً. وقال عمر: إنّي لم أخرج لأنّي اُحب أن أسأل عنك الركب.

قال (صلى الله عليه وآله): (نفذوا جيش اُسامة) ـيكررها ثلاث مرّات- ثم اُغمي عليه (صلى الله عليه وآله) من التعب الذي لحقه، فمكث هنيئة وبكى المسلمون وارتفع النحيب، فأفاق (صلى الله عليه وآله) وقال: (ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لاتضلوا بعده أبداً)، ثم اُغمي عليه، فقام بعض من حضر من أصحابه يلتمس دواة وكتفاً، فقال له عمر: ارجع فإنّه يهجر، فرجع. فلما أفاق (صلى الله عليه وآله) قال بعضهم: ألا نأتيك يا رسول الله بكتف ودواة؟ فقال (صلى الله عليه وآله): (أبعد الذي قلتم…؟)، وقبل أن تفيض روحه الشريفة قال لعليّ (عليه السلام): (ضع رأسي يا عليّ في حجرك فقد جاء أمر الله عزّ وجل، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك، ثم وجّهني الى القبلة وتولّ أمري، وصلّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، واستعن بالله (عزّ وجل).

ثم وقع التنازع والاختلاف ورسول الله لم يرحل عن الدنيا بعد، وكم كانت الاُمة بحاجة ماسة الى كتاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، هذا حتى أن ابن عباس كان يأسف كلما يذكر ذلك ويقول: الرزيّة كل الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله.

ولم يصرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كتابة الكتاب بعد اختلافهم عنده خوفاً من تماديهم في الإساءة وإنكارهم لما هو أكبر من ذلك، فقد علم (صلى الله عليه وآله) بما في نفوسهم من الإصرار على مخالفته، وأوصاهم ثلاث وصايا، لكن المؤرخين لم يذكروا سوى اثنتين منها، وهما: إخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد كما كان يجيزهم.

وعند ما فاضت روحه الطاهرة الزكية قام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بتجهيزه، وقد تفرق الكثير عنه (صلى الله عليه وآله)، ملتزماً بكل وصاياه حتى بعد وضعه في مرقده الشريف.

وماجت الأنحاء الإسلامية بذلك، وكان يوماً كله أسى وحزن وبلاء على المسلمين عامة.

فالصلاة والسلام عليك يا رسول الله، يا خير خلق الله، يوم ولدت ويوم توفيت ويوم تبعث حيّاً.

التعليقات