الزيارات : 209
التصنيفات : الاخبار, السیرة الذاتیة

مولده

ولد شيخنا الاُستاذ الأعظم آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي(قدس سره) بسنة (1345 هـ.ق) في مدينة تبريز وفي نفس مركزها، وهي من المدن المهمة في إيران. وقد برز منها الكثير من علمائنا الأبرار قدس الله أنفس الماضين وحفظ الباقين منهم، في اُسرةٍ كريمة عُرفت بالولاء لمحمدٍ وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام، وكان والده الحاج علي كُبار من التجار في مدينة تبريز ومن المعروفين بالصلاح والتقوى.
فنشأ الاُستاذ في رعاية والديه العطوفين، حتى بلغ سن السادسة من عمره الشريف، فدخل المدرسة الأكاديمية رغم صعوبة وتكلفة الدخول في المدارس الحديثة في ذلك الوقت، ولكن ولشدة اهتمام والده به أدخله فيها مما ساعده على نمو فكره واطلاعه على بعض العلوم الحديثة كالرياضيات والهندسة وغيرها.
ثم إنّه وبعد إكماله مرحلة الابتدائية والثانوية فيها ونظراً لعشقه لطلب العلم وطموحه إلى المعالي أخذ يقرأ بعض المتون في الصرف والنحو والمنطق والبلاغة، تارةً عند أحد المشايخ، واُخرى يقرأ هو بنفسه، وقد فاتح أباه في أن يأذن له بالالتحاق بركب الحوزة، ولكن لصعوبة الظرف المعاشي والسياسي لأهل العلم إبّان الحرب العالمية الثانية، لم يأذن له والده في ذلك إشفاقاً منه عليه، فإن ما اختاره طريق مليء بالأشواك.
وقد عرض عليه والده أن يشركه معه في تجارته، ولكنه رفض ذلك رفضاً قاطعاً مما جعل الأب العطوف يذعن إلى طلب ولده، فأذن له في ذلك فكانت فرحةً عظيمة لهذا الفتى الذي قُدر له أن يكون من أساطين الحوزة وفحول العلماء وكبار المراجع.
فالتحق بالحوزة العلمية في تبريز وكانت حوزةً عامرة آنذاك، وأخذ حجرة في مدرسة الطالبية وكان معه في الحجرة المرحوم العلامة الشيخ محمد تقي الجعفري والذي كان يكبره بأربع سنين تقريباً فشرع في قراءة الشرائع واللمعة والمعالم والقوانين والمطوّل وأتمّ السطوح عند علماء وفضلاء تبريز.
لقد كان الفقيه المقدس الميرزا التبريزي(قدس سره) معروفاً بالفضل والعلم منذ كان في المدرسة الطالبية في تبريز وكان الجميع يحبونه ويستفيدون منه ,كانت تعقد بعض حلقات البحث أحياناً في ساحة المدرسة فيتباحث مجموعة من الطلاب مع بعضهم البعض, إحدى تلك الحلقات كانت خاصة بالفقيه المقدس الميرزا التبريزي(قدس سره) وكان يتباحث فيها مع المرحوم العلامة الشيخ محمد تقي الجعفري(ره) وكان بحثاً مثمراً مفيداً جذاباً الى درجة أن 50 الى 60 من الطلاب كانوا يجلسون حول الميرزا(قدس سره) في تلك الحلقة ليستفيدوا من تلك المباحثة. لقد كان مثالاً للجد والمثابرة، وكان متألقاً منذ أيام شبابه, ويستغل جميع وقته للدرس والمطالعة وما هذه الأوسمة الفخرية إلاّ نتاج ذلك السهر والتعب في الليل والنهار، واليوم تزخر الحوزة العلمية في قم بثلة من الفضلاء والعلماء من نتاج وبركات تلك الزحمات لذلك المرجع الحكيم، كما تفتخر الحوزة كذلك بما خلفه من مؤلفات وذخائر قوية بخط يده المباركة يستفيد منها أهل العلم والفضل. يجب على طلبة العلم الشباب أن يستعبروا من حياة هذا الفقيه الراحل ويجعلوه قدوة لنيل الدرجات وكسب المقامات العليا, فقد كانت جميع أدوار حياته الأربعة دروساً وعبر، وكانت مثمرة ذات بركة (من دراسته في تبريز وحينما درس في قم وايام سكناه في النجف الأشرف والسنوات التي قضاها في قم)، واستطاع الميرزا(ره) أن يترك آثاراً له في كل بقعة حل فيها. واليوم تتنعم الحوزات العلمية في أصقاع المعمورة ببركات جهود ذلك المرجع الراحل الحثيثة ووجود ثلة من تلامذته العلماء و الفضلاء.
وكان عفيف النفس شريفها، فلم يكن يظهر ما به من عوز واحتياج إلى أحد وإن كان أقرب الناس إليه، حتى والديه، معتمداً في ذلك على الله سبحانه وتعالى، وربما طوى ليله بنهاره لم يذق فيهما طعاماً، وهو في ريعان شبابه، وقد حدثني مرة بهذا، حيث كان في بعض الأوقات يحدث بعض تلامذته وخواصه بمثل هذه الاُمور حينما يراهم منزعجين من اُمور الدنيا.
قال(ره): إنه مر علي يومان أنا والشيخ الجعفري لم نذق فيهما طعاماً حتى ضعفنا من الجوع، ولما جاء يوم الجمعة وبعد الظهر جاء أحد التجار إلى المدرسة وأعطى للطلبة مالاً لصلاة الوحشة، يقول فأخذت شيئاً من ذلك المال وذهبت إلى السوق فوجدته مقفلاً، وبعد فحصٍ عثرت على طعامٍ بائت فاشتريته وأعددته بنفسي وأكلنا.

الجد في التحصيل
بروز الميرزا التبريزي (قدس سره)

من الناحية العلمية والأخلاقية

قال الحاج مير علي أكبر فردوس (وهو من خيّرين ومتديني تبريز، وكان على علاقة ومعرفة بالفقيه المقدس الميرزا التبريزي+من زمن دراسته في المدرسة الطالبية في تبريز وكان وكيلاً وأميناً للميرزا في تبريز) في جمع من الناس:
كان من الواضح التفات الطلاب إلى الميرزا+ حينما كان يتردد في المدرسة الطالبية واشارة بعضهم إلى بعض قائلين: انه طالب كثير الفضل موفق في دراسته وتحصيله, وكانوا يستغلون كل فرصة للاستفادة منه.
وأما مقامه العلمي فقد كان واضحاً على ذلك الشاب الذي كان يتمشى في المدرسة الطالبية ذلك الوقت , فقد كان يصرف جميع وقته في الدرس والبحث وكان عاشقاً لطلب العلم, وكان الطلاب يسعون لاستغلال فرصة تردده في أنحاء المدرسة أو أي فرصة ممكنة للاستفادة من علومه الغزيرة, وكان يتوقف لهم ويجيبهم على اشكالاتهم واستفهاماتهم بكل محبة، وكان يفرع على كل سؤال يتوجه إليه العديد من الفروع الأخرى ويغني السائل من علمه.

التعليقات