شهادة – مدرس آیت الله العظمی میرزا جواد تبریزی ره http://portal.tabrizi.org Fri, 30 Nov 2012 13:14:21 +0000 fa-IR hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.6.2 ۲۵محرم» شهادة الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) http://portal.tabrizi.org/?p=11747 http://portal.tabrizi.org/?p=11747#respond Fri, 30 Nov 2012 13:14:21 +0000 http://tabrizi.org/ar/?p=1152 اليوم الخامس والعشرون من المحرم الحرام عام (۹۵هـ)

شهادة الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)

هو الإمام علي بن الحسين الشهيد (عليه السلام)، وهو رابع أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وجدّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وصيّ رسول الله (صلوات الله عليه). وجدّته فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلوات الله عليه)، واُمه سيدة الإماء شهربانو بنت يزدجرد الملك، الطاهرة التقية الزكية.

وقد ولد الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)، في سنة ثمان وثلاثين للهجرة، وقيل قبل ذلك، وعاش سبعة وخمسين سنة تقريباً، قضى ما يقرب من سنتين أو أربع منها في كنف جدّه الإمام علي (عليه السلام)، ثم ترعرع في مدرسة عمّه الحسن وأبيه الحسين (عليه السلام) سبطي الرسول الأعظم (صلوات الله عليه)، وارتوى من معين النبوّة والإمامة.

وكان مثلاً أعلى في العلم والعبادة والتقوى باعتراف جميع المسلمين، وكان مثالاً للحلم والشجاعة وكثرة الصدقات، وعتق العبيد والفصاحة والبلاغة والهيبة والعظمة، والكرم والسخاء، وشدة الورع وكثرة البرّ بوالدته، وحتى الرفق بالحيوان. ولقد كان مرجعاً ومفزعاً في كل مشاكل الحياة وقضاياها، بوصفه امتداداً لآبائه المعصومين (عليهم السلام). وقد قاوم الطغاة والظلمة من الحكام طوال عمره الشريف، قبل فاجعة كربلاء وبعد فاجعة كربلاء، بل حتى آخر حياته الشريفة.

موقفه من يزيد

فعند دخول الإمام زين العابدين (عليه السلام) والسبايا قصر يزيد السفاك في الشام ألقى خطبة عصماء عرّى فيها الحكم الاُموي وسياسته الظالمة جاء فيها: (أيها الناس، اُعطينا ستّاً وفضّلنا بسبع، اُعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين. وفضّلنا بأنّ منّا النبيّ المختار والصديق والطيار، وأسد الله وأسد رسوله، ومنّا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول، وسبطا هذه الاُمة.

أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي، أنا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، وابن خديجة الكبرى، أنا ابن المرمل بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلاء). فضجّ الحاضرون بالبكاء، مما اضطر يزيد الإجرام أن يأمر المؤذن للصلاة ليقطع الخطبة على الإمام السجاد (عليه السلام)… إلاّ أن الإمام توقف عن الخطبة حتى قال المؤذن: (أشهد أن محمداً رسول الله).

فالتفت الى يزيد قاتلاً:

(هذا الرسول العزيز الكريم جدّك أم جدّي؟ فإن قلت: جدّك، علم الحاضرون والناس كلّهم أنّك كاذب، وإن قلت: جدّي، فلم قتلت أبي ظلماً وعدواناً، وانتهبت ماله، وسبيت نساءه؟ فويل لك يوم القيامة إذا كان جدّي خصمك. ثم اُعيدت السبايا الى كربلاء المقدسة على رأسهم الإمام السجاد والعقيلة زينب الكبرى (عليها السلام)، ثم الى مدينة الرسول الأعظم (صلوات الله عليه).

وقبل دخول المدينة المنورة أقام الإمام زين العابدين خارجها ودعا الناس إليه بواسطة أحد الشعراء، وخطب بهم خطبة وضّح فيها مأساة أهل البيت (عليهم السلام) ومظلوميتهم وما لاقوه من الظلم والاضطهاد على أيدي الاُمويين. ثم سار بأهله ودخل المدينة المنورة وأخذ يمارس دوراً جديداً، سائراً على النهج الإصلاحي والثقافة الإسلامية؛ لأنه كان يعلم أن هذا الطريق هو الطريق الشرعي لحماية الرسالة والحفاظ عليها، مغتنماً فرصة انشغال الحكم الاُموي وعملائه الخونة بإخماد الانتفاضات الإسلامية الرافضة لحكمهم التعسفي.

ثم وصلت نوبة الحكم الى الوليد بن عبد الملك، وحيث استمر الإمام زين العابدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقضّ مضاجع الطغاة فقرر الوليد بن عبد الملك إيقاف مسيرة الإمام، وقد كانوا من قبل قد أرهبوا وأرعبوا الشيعة بالقتل والتشريد، لكنهم فشلوا في كل ذلك. فتم من ثم الإتفاق على تصفية الإمام السجاد (عليه السلام) عن طريق دسّ السم إليه بواسطة أحد أزلام النظام الاُموي، وذلك في زمن الوليد الاُموي، فمضى إمامنا مسموماً مقتولاً شهيداً في ۲۵ محرم الحرام، ۹۵هـ فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.

]]>
http://portal.tabrizi.org/?feed=rss2&p=11747 0
شهادة الإمام الحسن (ع) http://portal.tabrizi.org/?p=1549 http://portal.tabrizi.org/?p=1549#respond Tue, 22 Nov 2011 08:10:25 +0000 http://tabrizi.org/ar/?p=1549

هو الإمام أبو محمد الحسن (عليه السلام) بن علي بن أبي طالب، وهو ثاني أئمة أهل البيت (ع) ، وهو أول أولاد علي وفاطمة الزهراء (عليها السلام)، وقد سمّاه جدّه بهذا الاسم الكريم ولم يكن يعرف هذا الاسم الكريم في الجاهلية. وكان الإمام الحسن (عليه السلام) ذا أخلاق عالية وصدر رحب، وكان سيّداً سخياً عالماً مواسياً للفقراء والمساكين، متواضعاً، جليلاً عند جدّه الرسول الأعظم (صلوات الله تعالى عليه) حتى قال فيه: (حسن مني وأنا منه، أحبّ الله من أحبّه).

وقد تحمّل الإمام الحسن (عليه السلام) أعباء الرسالة الإسلامية بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين، الإمام علي (عليه السلام)، وخصوصاً في زمن الطاغية الباغي معاوية بن أبي سفيان، فقد بدأ هذا الأخير يبيت للإمام الحسن (عليه السلام) ليقضي عليه بعد أن تآمر على أبيه من قبل. ولم يكن خافياً على الإمام الحسن (عليه السلام) ذلك، فقام بإرسال كتاب الى معاوية يتوعّده ويهدّده من مغبّة الإيغال في التعسف والإنحراف. واستمر تبادل الرسائل بين الطرفين حتى إعلان الحرب، وكان البادئ بها معاوية الاُموي؛ إذ قام بتسيير جيوشه صوب العراق. فأعلن الإمام من جانبه حالة الحرب أيضاً لمواجهة العدوان الاُموي، وقد رافق ذلك الكثير من الدعايات المظللة والإشاعات المسمومة، مما كان له الأثر في تثبيط عزائم جيش الإمام الحسن (عليه السلام).

وهكذا سار الإمام الحسن (عليه السلام) بجيش كبير لكنه ضعيف في معنوياته، يسوده التشتت والارتباك، حتى أن قائد الجيش لم يمض عليه طويل وقت حتى سلّم نفسه الى جيش معاوية، مما أدى الى زيادة الفوضى بين صفوف جيش الإمام الحسن (عليه السلام)، مما اضطره الى توقيع وثيقة الصلح مع معاوية ليحفظ بذلك الإسلام والمسلمين. ثم غدر معاوية وفجر، ولم يف بعهوده ومواثيقه، فقد دعا معاوية مروان بن الحكم الى إقناع جعدة بنت الأشعث بالترهيب والترغيب، وكانت إحدى زوجات الحسن المجتبى (عليه السلام)، بأن تسقي الحسن السبط (عليه السلام) السمّ، وكان في شربة من العسل بماء رومة، فلما قضى الحسن نحبه زوّجها من يزيد، وقد أعطاها مئة ألف درهم.

وكانت جعدة المجرمة هذه _ بنت المنافق المعروف الذي ارتد من إسلامه- أقرب الناس روحاً الى قبول هذه المعاملة المنكرة.

قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (إنّ الأشعث شرك في دم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وابنته جعدة سمّت الحسن (عليه السلام)، وابنه محمّد شرك في دم الحسين (عليه السلام)).

وهكذا نفذ معاوية خطته في قتل أحد سيدي شباب أهل الجنة (عليه السلام)، وكانت شهادته (عليه السلام) بالمدينة المنورة يوم الخميس للسابع من صفر عام (۵۰ هـ)، وقيل غير هذا التأريخ بحسب اختلاف الروايات.

ففقدت الاُمة الإسلامية إماماً معصوماً، وقائداً فذّاً مظلوماً.

فالسلام عليك يا أبا محمد يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّاً.

]]>
http://portal.tabrizi.org/?feed=rss2&p=1549 0
يا صاحب القبة البيضاء في النجفِ http://portal.tabrizi.org/?p=1979 Sun, 21 Aug 2011 09:12:39 +0000 http://tabrizi.org/ar/?p=1979 12217756193691021256221010723012662205799

كان عليه السلام ربع القامة، أزج الحاجبين، أدعج العينين أنجل، حسن الوجه كأن وجهه القمر ليلة البدر حسناً، وهو الى السمرة، أغيد كأن عنقه إبريق فضة، وهو أرقب، أقرى الظهر، عريض الصدر، محض المتن، شثن الكفين، ضخم الكسور، لا يبين عضده من ساعده قد اُدمجت إدماجاً، عبل الذراعين، عريض المنكبين، عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري، له لحية قد زانت صدره، غليظ العضلات، خمش الساقين.

خصائصه

أ – ولد في الكعبة ولم يولد بها أحد قبله ولا بعده.

ب – آخى رسول الله (ص) بينه وبين علي لما آخى بين المسلمين.

ج – حامل لواء الرسول صلى الله عليه وآله.

د – أمَّره رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض سراياه ولم يجعل عليه أميراً.

هـ – بـُلـّغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سورة براءة.

بيعته

بويع له بالخلافة في الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة من الهجرة في غدير خم بأمر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، واستلم الحكم في ذي الحجة في السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة.

عاصمته: الـكـوفة.

شــاعره: النجاشي، الأعور الشني.

نقش خاتمه: الله الملك وعلي عبده.

حروبه: الجمل ، صفين ، النهروان.

رايته: راية رسول الله صلى الله عليه وآله.

آثاره: نهج البلاغة.

بوابه: سلمان الفارسي.

كاتبه: عبدالله بن أبي رافع.

مجمع الفضائل

لم تعرف الدنيا رجلاً جمع الفضائل ومكارم الأخلاق بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله – كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فقد سبق الأولين، وأعجز الآخرين، ففضائله عليه السلام أكثر من أن تحصى، ومناقبه أبعد من أن تتناهى، وكيف تعد مناقب رجل قال فيه الرسول الأعظم (ص) يوم برز لعمرو بن عبدود العامري: برز الإيمان كله إلى الشرك كله، وقال فيه بعد ما قتله: ضربة علي لعمرو يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين…

في القرآن الكريم

نزل في علي عليه السلام من القرآن الكريم ما لم ينزل في غيره، وهاهي كتب التفسير والسير والتاريخ مستفيضة بذكر الآيات الواردة فيه عليه السلام. قال عبد الله بن عباس: نزل في علي ثلاثمائة آية. ونقتصرعلى خمس آيات مما نزل فيه عليه أفضل الصلاة والسلام:

۱- قوله تعالى:{ الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ( سورة البقرة آيه ۲۷۴)

۲- قوله تعالى:{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } ( سورة المائدة آية ۵۵)

۳- قوله تعالى:{ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } ( سورة التوبة آية ۱۹)

۴ – قوله تعالى:{إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً} ( سورة مريم آية ۹۶)

۵ – قوله تعالى:{ والذي جاء بالصدق وصدّق به أولئك هم المتقون } ( سورة الزمر آية ۳۳)

في أحاديث الرسول (ص)

لم يزل الرسول الأعظم (ص) منذ بعثته وحتى وفاته يشيد بأمير المؤمنين عليه السلام في كل ناد ومجمع، ومنتدى ومحفل، ولا يمكن إحصاء ما جاء من أحاديث الرسول الأعظم (ص) في الإمام عليه السلام، وليس من كتاب يتعرض للحديث أو للسيرة إلاّ وبين دفتيه أحاديث جمّة في فضل أميرالمؤمنين عليه السلام، وقد عقد أرباب الصحاح، وعلماء الحديث فصولاً في كتبهم فيما جاء في فضله عليه السلام، وقد أفرد جمع كبير من علماء المسلمين كتباً مستقلة في فضائله عليه السلام، وتدوين ما ورد فيه من سيد المرسلين (ص)، وتمشياً مع هذا المختصر فقد سجلنا خمسة أحاديث في فضله عليه السلام:

۱- قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

(علي مع الحق والحق مع علي)

۲- قال عمر بن الخطاب: (أشهد على رسول الله (ص) لسمعته يقول: إن السموات السبع، والأرضين السبع، لو وضعا في كفة ثم وضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي بن أبي طالب).

۳- في صحيحي البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص: قال: ( إن رسول الله (ص) خلف علي رضي الله عنه في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله أتخلفني في النساء والصبيان ؟ قال (ص): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).

۴- عن أنسٍ قال: ( كنت عند النبي (ص) فرأى علياً مقبلاً فقال: أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة).

۵- لما خطب رسول الله (ص) خطبته المعروفة في فضل شهر رمضان المبارك ، قام أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل. ثم بكى. فقال عليه السلام: يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد إنبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك، فخضب منها لحيتك. قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ قال (ص): في سلامة من دينك، ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي؛ إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، وإصطفاني وإياك، واختارني للنبوة، واختارك للإمامة فمن أنكر أمامتك فقد أنكر نبوتي؛ يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج إبنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي: أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه، وأمينه على سره وخليفته على عباده…

سـيرته

كان لسيرة الرسول الأعظم (ص) وأخلاقه الأثر الكبير في نشر الإسلام، ويحدثنا التاريخ عن إسلام كثير من العرب متأثرين بأخلاقه (ص) وقد مدحه جل شأنه فقال:

{ وإنك لعلى خلق عظيم }.

وقال تعالى:{ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك }، كما أن الجوانب الأخرى من سيرته (ص): صدقه، أمانته، عطفه، تواضعه، كرمه، شجاعته… كانت المثل الأعلى والذروة في الفضائل والمكارم.

وعلى نهج رسول الله (ص) سار إبن عمه أمير المؤمنين عليه السلام، فكانت سيرته الغراء إمتدادا لسيرة الرسول الأعظم (ص)، ونسخة طبق الأصل من أخلاقه، وما أحوج الأمة اليوم إلى تبني هذه السيرة، والتخلق بهذه الأخلاق، والسير على هداها، لنحقق آمالنا في السعادة والرخاء…

كــلامــه

لم يدون لأحد من الصحابة والخلفاء ما دون له عليه السلام من الخطب والمواعظ والكتب والوصايا والحكم، وهذا نهج البلاغة يطأطئ له البلغاء إعظاماً، وينحني له الفصحاء إجلالاً، وهو مفخرة لكل مسلم، وعز لكل موحد، وهو بعد هذا وذاك دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوق.

قال إبن الحديد: وانظر كلام أمير المؤمنين عليه السلام فإنك تجده مشتقاً من ألفاظه – أي القرآن الكريم – ومقتضباً من معانيه ومذاهبه، ومحذواً بحذوه، ومسلوكاً به في منهاجه، فهو وإن لم يكن له نظيراً ولا نداً، يصلح أن يقال: إنه ليس بعده كلام أفصح منه ولا أجزل ولا أعلى ولا أفخم ولا أنبل، إلا أن يكون كلام ابن عمه عليه السلام. وهذا أمر لا يعلمه إلا من ثبتت له قدم راسخة في علم هذه الصناعة، وليس كل الناس يصلح لانتقاء الجوهر، بل ولا لانتقاء الذهب…

حِكَمـُــه

لا يمكن حصر ما جاء من كلماته عليه السلام القصار، فقد ورد منها ما يناهز الخمسمائة كلمة، وطبع الأديب اللبناني أمين الريجاني مائة كلمة له عليه السلام في كتاب مستقل، وطبعت ألف كلمة من كلماته عليه السلام في كتاب خاص، وجمع آخرون ألفي كلمة له عليه السلام وطبعوها مؤخراً.

وهذه الكلمات القصار تحوي من الأخلاق والعرفان والآداب والعلوم ما لا تحويه مطولات الآخرين، وفيها البلسم الناجع لأمراضنا الخلقية، والترياق المجرب لمشاكلنا الإجتماعية، وقد تسنى لنا تسجيل خمساً وعشرين كلمة منها:

قــال عـليه الســـلام:

۱- إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه.

۲- من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.

۳- من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفيس عن المكروب.

۴- يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمته وأنت تعصيه فاحذر.

۵- إذا كنت في إدبار، والموت في إقبال، فما أسرع الملتقى.

۶- اللسان سبع إن خلي عنه عقر.

۷- عجبت لمن يقنط ومعه الإستغفار.

۸- من أصلح بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ.

۹- عِظم الخالق عندك، يُصغر المخلوق في عينك.

۱۰- يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم.

۱۱- لا طاعة لمخلوق في معصية الله.

۱۲- لا يترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه.

۱۳- من وضع نفسه مواضع التهمة، فلا يلومن من أساء به الظن.

۱۴- من أحدّ سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء الباطل.

۱۵- بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.

۱۶- إتق الله بعض التقى وإن قل، واجعل بينك وبين الله ستراً وإن رق.

۱۷- إنّ لله في كل نعمة حقاً، فمن أدّاه زاده منها، ومن قصّر عنه خاطر بزوال نعمته.

۱۸- أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه.

۱۹- مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة.

۲۰- يا ابن آدم كن وصي نفسك في مالك، واعمل فيه ما تؤثر أن يُعمل فيه من بعدك.

۲۱- إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة.

۲۲- ما زنى غيور قط.

۲۳- إتقوا معاصي الله في الخلوات، فإن الشاهد هو الحاكم.

۲۴- أشد الذنوب ما استهان به صاحبه.

۲۵- العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى.

أجوبته

طالما كانت ترد على الإمام عليه السلام أسئلة محرجة فيجيب عليها بالبداهة، ويفصل أجوبتها باللحظة، وربما وردت أسئلة من علماء النصارى، ومشيخة أهل الكتاب، توارثوها صاغراً عن كابر، على من تقدمه فيعجز عنها، ويسأل المسلمين فلا يهتدون إليها، فيرجعون إليه عليه السلام ، فهو المفزع في المهمات ، والملجأ عند الشدائد…

قضاؤه

طالما رفعت إليه مشاكل عجز عنها القضاء، وحار فيها الفكر، ووقف دونها العقل، فيرجع إليه بها فهو المفزع والملجأ، وعنده فصل الخطاب، والحكم الفصل. ولا غرو أن يكون كذلك وقد قال فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: أقضاكم علي، وذكر ابن سعد وبقية الجمهور عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول الله (ص) الى اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء.

فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم اهد قلبه، وثـبـّت لسانه فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين…

أدعيته القصار

مما اختص به أئمتنا عليهم السلام هو الدعاء، وهي مزية لم يشاركوا فيها، وكرامة خصصوا بها.

قال الأستاذ عبد العزيز سيد الأهل: ولم يكن أحد أقدر على هذه الصناعة – صناعة الدعاء – من أهل البيت وحسبهم الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين زين العابدين، فهي زبور آل محمد، ودائرة علم كبرى، ومجموعة معارف وأخلاق، وموسوعة فريدة في العرفان والالهيات.

وقد تصدى لجمع أدعيتهم عليهم السلام مئات العلماء فجاءت في مصنفات كثيرة مضافا الى ماحوته كتب السير والتراجم.

وبين أيدينا (الصحيفة العلوية المباركة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام) تأليف عبد الله بن صالح السماهيجي، جمع فيها ما وصل اليه من أدعيته عليه السلام.

ويعكف الأستاذ علي اللبان – النجف – على جمع وتحقيق أدعية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وقد جمع مجلدا كبيرا نامل أن يخرج قريباً إن شاء الله…

إستجابة دعائه

وهذه الكرامة – إستجابة الدعاء – وردت لأئـمة أهل البيت عليهم السلام، فجل من ترجم لهم نص على بعض الحوادث التي دعوا الله تعالى فيها، واستجابة دعائهم عليهم السلام. ولا غرو في ذلك فقد ضمن الله تعالى الإستجابة لعباده المؤمنين، فقال: (ادعوني أستجب لكم) فكيف بأئمة المؤمنين، وسادة المسلمين…

شـعـــره

عن الشعبي قال: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان عثمان يقول الشعر، وكان علي أشعر الثلاثة. وبين أيدينا دواوين كثيرة له عليه السلام تحتوي على صنوف الشعر الجيد، والنظم الرائع، والدر النضيد.

ولو تصفحنا هذه الدواوين لوجدنا جل ما فيها في الأدب والأخلاق والكمال والعرفان، فكم من نظم له عليه السلام في مدح الصدق، وذم الكذب، وتحسين الحسن، وتقبيح القبيح، والأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الظلم والعدوان، والصفح عن المسيىء، والعفو عند المقدرة وهكذا بقية مكارم الأخلاق…

صدقاته وموقوفاته

في كل جانب من حياة الإمام عليه السلام تجد العظمة في منتهاها، والرفعة في ذراها ، فهو المثل الأعلى في العبادة والدعاء والإخلاص والجهاد والأخلاق والكرم وكثرة الصدقات، إلى غير ذلك من الفضائل والمناقب التي لا تعد ولا تحصى. والحديث عن صدقاته عليه السلام وأوقافه التي جعلها لله تعالى، حديث طويل يتناسب وسمو مقامه، ورفعة شأنه، فهو الذي كان يملك أربعة دراهم تصدق بدرهم منها ليلاً، وبدرهم نهارا، وبدرهم سراً، وبدرهم علانيةً ، فانزل الله تعالى فيه:

{ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانيةً }

وهو الذي تصدق في ركوعه بخاتمه فنزل فيه قوله تعالى:

{ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }…

كلمات الصحابة والتابعين

من المعيب أن نستدل على فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بأقوال الصحابة والتابعين، وهم لولا جهاده وآثاره لكانوا في طي النسيان، وعالم الإهمال، وما قيمة ما ذكروه بعد قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله له: يا علي لا يعرفك إلا الله وأنا، وناهيك بهذا شرفاً وفخراً.

نعم، إيراد كلمات هؤلاء الأعلام تعطينا صورة صادقة عن إكبار المُخـَالفْ والمؤالفْ لعلي بن أبي طالب، وهيام الجميع بحبه، وحفظهم لفضائله.

وقد استغنينا بكلمات الصحابة والتابعين عن إيراد كلمات العلماء العظام لكثرتها، فهي فوق الحصر، فلا يوجد كتاب في التاريخ الإسلامي أو التراجم والسير، إلا واسم علي بن أبي طالب يلمع في كل فصل من فصوله، ولم يترجم أحد للخالدين إلا وصدره بإسم علي بن أبي طالب…

علي مع الحق والحق مع علي

بسم الله الرحمن الرحيم

ٍ{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }

بسم الله الرحمن الرحيم.. يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين… صدق الله العظيم

بمناسبة ولادة أمير المؤمنين

علي بن أبي طالب (ع)

نتوجه إلى الأمة الإسلامية جمعاء بأطيب التمنيات المباركة والتوفيق، داعين المولى عز وجل أن يعيد علينا هذه المناسبة العطرة بالخير واليمن والبركات، وقد تحررت الشعوب المظلومة من نير الإحتلال والتسلط.

يطيب لنا مباركة جميع الأخوة المؤمنين بمناسبة ذكرى ميلاد بطل الإسلام ورمز العدالة

الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

داعين الباري سبحانه أن يعيد هذه الذكرى العطرة على الأمة الإسلامية جمعاء بالعز واليمن والبركة.

الأخوة الأعزاء..

لكي نستلهم من شخصية وسيرة صاحب الذكرى نشير إلى جوانب منها..

۱- الإيمان والعقيدة الراسخة، حتى بلغ القمة في ذلك، كما ينبئ عنه قوله المأثور: (( والله لو كشف ليّ الغطاء ما أزددت يقيناً )).

۲- العبودية والفناء المطلق في ذات الله تعالى، فكانت سيرته تطبيقاً حياً للفناء في المعبود، حتى انصهرت وذابت طبيعته البشرية، فكان همه الوحيد تحمّل مسؤوليته بالنحو الأكمل، ولذلك تنوّعت مواقفه خلال مسيرة حياته المضنية بما ينسجم مع ما تمليه المسؤولية بحسب كل مرحلة تمر به (عليه السلام).

فمن بطولات جهادية متتالية.. إلى صمت وصبر واعتزال قرابة ربع قرن، وانتهاء بتصميم راسخ على تطبيق العدالة الإلهية بكل ثقلها عندما آبت إليه الأمة، حيث قدّم النموذج الأمثل للحاكم الإسلامي الحريص على العدالة وإنصاف الرعية وتطبيق التعاليم الإسلامية.

۳- طاعته المطلقة للرسول(صلى الله عليه وآله)، فرغم مواهبه ومميّزاته الشخصية التي انبهرت بها الأجيال المتعاقبة، إلاّ أنه كان التابع المطيع لقائده، حيث لم يعهد منه(عليه السلام) أي اعتراض أو تلكؤ في تطبيق إرشادات الرسول(صلى الله عليه وآله) وأوامره، ويمكننا القول أنه رائد تلك المدرسة التي ينتمي إليها العديد من الصحابة، مثل المقداد وسلمان وابي ذر وعمار، الذين كانوا السباقين إلى طاعة الرسول(صلى الله عليه وآله) والخضوع له، في مقابل العصبة التي كانت تعترض أحياناً، وتجتهد اخرى.. في مقابل النص.

۴- شخصيّته الشمولية المتميزة، حيث كان (عليه السلام) بالإضافة لسموّ الصفاء الروحي الذي يتميّز به قمة في الفضائل الأخلاقية، وآية في الإبداعات العلمية المتنوّعة فكان ـ بحق ـ معجزة الإسلام الناطقة.

۵- الزهد في الدنيا وزبرجها، فكانت مواقفه تطبيقاً لخطابه للدنيا: (( إليكِ عني يا دنيا.. فحبلك على غاربك، قد انسللت من مخالبك، وأفلتّ من حبائلك، واجتنبت الذهاب في مداحظك، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك! أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك، هاهم رهائن القبور، ومضامين اللحود…))(نهج البلاغة).

وقد عرف(عليه السلام) عجز الأمة عن مجاراته في زهده، فوجّههم لما هو أدنى من ذلك قائلاً: (( أما إنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع وإجتهاد وعفّة وسداد..))(نهج البلاغة).

۶- رأفته واهتمامه البالغ بمصالح المسلمين، وحرصه على ما يصلحهم، ويكفي شاهداً على ذلك مراجعة ما حُفظ لنا من وصاياه ومواعظه للمسلمين، لنجدها طافحةً بحنوه وحرصه عليهم، حتى ورد عنه(عليه السلام) قوله: (( أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء أممهم، وأديت لكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ))(نهج البلاغة).

۷- وختاماً: يجدر بالأمّة التي تنتسب لمثل هذا القائد والقدوة الذي يعتبر تجسيداً لتعاليم الإسلام وثمرة جهود الرسول(صلى الله عليه وآله)، أن تقدي بسيرته وتستنير بإرشاداته في خضّم الفتن والتحديات التي تواجه كيانها وتراثها وأبناءها.

( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )

]]>
شهادة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) http://portal.tabrizi.org/?p=1829 Tue, 06 Jul 2010 14:00:24 +0000 http://tabrizi.org/ar/?p=1829 imam-kazem

عاصر الإمام الكاظم ( عليه السلام ) خلال فترة إمامته أربعة من الخلفاء العباسيين ، و هم : المنصور، المهدي ، الهادي ، الرشيد . و قد زخرت هذه الفترة بالأحداث و الوقائع التاريخية الخطيرة ، و كان من أبرز تلك الوقائع ، هي الثورات و السجن و الملاحقات و القتل الفردي و الجماعي لآل علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، و بني عمومتهم من الطالبِيّين . فالولاة يحكمون ، و يعبثون ، و يتصرفون كيف شاءوا ، ما زالوا محافظين على طاعة الخليفة . لأن المطلوب هو الولاء للخليفة العباسي لابَسط العدل و إقامة أحكام الإسلام ، و في مثل هذه الأوضاع كان طبيعياً ، أن ينال الإمام ( عليه السلام ) الظلم و السجن و الاضطهاد .

فأمر الرشيد بنقل الإمام من سجن الفضل إلى سجن السندي بن شاهك ، و الأخير كان شريراً لم تدخل الرحمة إلى قلبه ، و قد تَنكّر لجميع القِيَم . فكان لا يؤمن بالآخرة و لايرجو لله و قاراً ، فقابل الإمام ( عليه السلام ) بكل قسوة و جفاء ، فَضَيّق عليه في مأكله و مشربه ، و كَبّله بالقيود . و يقول الرواة : ( إنه قَيّده ( عليه السلام ) بثلاثين رطلاً من الحديد ) . و أقبل الإمام ( عليه السلام ) على عادته على العبادة ، فكان في أغلب أوقاته يصلي لربه ، و يقرأ كتاب الله ، و يُمجّده و يَحمُده على أنْ فَرّغه لعبادته .

كتابه إلى هارون :

و أرسل الإمام ( عليه السلام ) رسالة إلى هارون الرشيد ، أعرب فيها عن نقمته عليه ، و هذا هو نَصّها : ( إِنّه لن يَنقضي عَنّي يوم من البلاء ، حَتى ينقضي عَنك يوم من الرّخَاء ، حتى نَفنَى جميعاً إلى يومٍ ليس فيه انقضاء ، و هُناك يَخسرُ المُبطلون ) . و حكت هذه الرسالة ما أَلمّ بالإمام ( عليه السلام ) من الأسى في السجن ، و أنه سيحاكم الطاغية هارون الرشيد أمام الله تعالى في يوم يخسر فيه المبطلون .

شهادته ( عليه السلام ) :

عهد هارون إلى السندي باغتيال الإمام ( عليه السلام ) ، فَدُسّ له سُمّاً فاتكاً في رطب ، و أجبره السندي على تناوله . فأكل ( عليه السلام ) مِنهُ رطبات يسيرة ، فقال له السندي : زِد على ذلك . فَرَمَقَهُ الإمام ( عليه السلام ) بَطَرْفِه ، و قال له : ( حَسبُكَ ، قد بَلغتُ ما تحتاجُ إليه ) . و تفاعل السم في بدنه ( عليه السلام ) ، و أخذ يعاني الآلام القاسية ، و قد حفت به الشرطة القُساة . و لازَمه السندي ، و كان يُسمِعُه مُرَّ الكلام و أقساه ، و مَنعَ عنه جميع الإسعافات لِيُعَجّل له النهاية المَحتومة . و لما ثقل حاله ( عليه السلام ) ، و أشرف على النهاية ، استدعى المُسيّب بن زهرة ، و قال له : ( إني على ما عَرّفتُك من الرحيل إلى الله عزَّ و جلَّ ، فإذا دَعوتُ بِشُربة من ماءٍ فَشربتُها ، و رأيتني قد انتَفَختُ ، و اصفَرَّ لوني و احمَرَّ و اخضَرَّ ، وَ أتَلَوَّنُ ألواناً ، فأخبر الطاغية بوفاتي ) .

فقال المُسيَّب : فلم أزلْ أراقب وَعده ، حتى دعا ( عليه السلام ) بشربة فَشربَها ، ثم استدعاني فقال : ( يا مُسيَّب ، إن هذا الرِّجس السِّندي بن شَاهك سَيزعم أنه يتولَّى غسلي و دفني ، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً ، فإذا حُمِلت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فَألحِدُوني بها ) .

قال المُسيَّب : ثم رأيتُ شخصاً أشبه الأشخاص به جالساً إلى جانبه ، و كان عهدي بسيِّدي الرضا ( عليه السلام ) ، و هو غلام ، فأردت أن أسأله ، فصاح بي سيدي الكاظم ( عليه السلام ) ، و قال : ( أَليسَ قَد نَهَيتُك ؟! ) . ثم إنه غاب ذلك الشخص ، و جئتُ إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فإذا به جثة هامدة قد فارق الحياة ، فانتهيت بالخبر إلى الرشيد . و كانت شهادته ( عليه السلام ) في ( ۲۵ ) رجب من سنة ( ۱۸۳ هـ ) .

فخرج الناس على اختلاف طبقاتهم لتشييع جثمان إمام المسلمين و سيد المتقين و العابدين ، و خرجَت الشيعة ، و هي تلطم الصدور ، و تذرف الدموع ، و خرجت السيدات من نسائهم ، وَ هُنَّ يَندبْنَ الإمام ( عليه السلام ) ، و يرفَعْنَ أصواتَهُنَّ بالنياحَة عليه ( عليه السلام ) . و سارت مواكب التشييع في شوارع بغداد ، و هي تردد أهازيج اللوعة و الحزن . و سارت المواكب متجهة إلى محلة باب التبن و قد ساد عليها الحزن ، حتى انتهت إلى مقابر قريش في بغداد . فَحُفِر للجثمان العظيم قبر ، فواروه فيه ، و انصرف المشيعون ، و هم يعددون فضائله ( عليه السلام ) ، و يَذكُرون بمزيد من اللَّوعة الخسارةَ التي مُني بها المسلمون . فَتَحيَّات من الله على تلك الروح العظيمة ، التي ملأت الدنيا بفضائلها و آثارها و مآثرها .

]]>